بحضور الدخيسي والجنرال بوخبزة..البلاوي رئيس النيابة العام يتراس قراءة توصيات لقاء آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بحضور الدخيسي والجنرال بوخبزة..البلاوي رئيس النيابة العام يتراس قراءة توصيات لقاء آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

ميد24
التقرير الختامي للقاء الوطني حول موضوع:
“آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”
المنظم من طرف رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي
مراكش، يومي 02 و03 يوليوز 2026
باسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في إطار مواكبة المستجدات التشريعية التي أقرها القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، وتعزيزا لمسار التعاون والتنسيق المؤسساتي القائم بين رئاسة النيابة العامة وكل من المديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، انعقد بمدينة مراكش يومي 02 و03 يوليوز 2026 لقاء تنسيقيا وطنيا حول موضوع: “آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”.

وقد شكل هذا اللقاء، الذي حضره الوكلاء العامون للملك وولاة الأمن ورؤساء الأمن الجهوي والإقليمي للأمن الوطني والمسؤولون الجهويون للدرك الملكي، محطة هامة لتدارس عدد من المقتضيات الجديدة ذات الصلة بالبحث الجنائي، ولا سيما ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، وترشيد الإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة المستحدثة، وذلك بما يضمن حسن تنزيل هذه المستجدات على مستوى الممارسة العملية، وتوحيد الفهم بشأنها، وتفادي تباين التأويل أو اختلاف الإجراءات، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي.
وقد استهل هذا اللقاء بكلمات افتتاحية تفضل بإلقائها كل من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، والسيد ممثل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، والسيد ممثل قائد الدرك الملكي، حيث أكدت هذه الكلمات، في مجملها، على أهمية المرحلة التي تعرفها منظومة العدالة الجنائية ببلادنا، وثمنت جهود ومساعي التنسيق المشترك والذي تحققت في إطاره نتائج ملموسة في واقع الممارسة العملية. كما أكدت على ضرورة الانخراط الجماعي في تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية وفق مقاربة عملية وتشاركية، تستحضر متطلبات النجاعة والفعالية من جهة، وضمانات الحقوق والحريات من جهة أخرى.
كما أكدت الكلمات أن التنسيق والتعاون بين النيابة العامة والشرطة القضائية لم يعد مجرد آلية للتواصل أو التشاور الظرفي، بل أصبح خيارا استراتيجيا في تدبير القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما ينعكس إيجابا على جودة الأبحاث الجنائية، وحسن تدبير الشكايات والمحاضر، واحترام الآجال المعقولة، وصيانة الحقوق والحريات.
ولتحقيق الغاية من هذا اللقاء، تم اعتماد برنامج عملي دقيق، توزع على أربع جلسات موضوعاتية. خصصت الجلسة الأولى لتقييم جهود التنسيق المؤسساتي ومتابعة تنفيذ توصيات ومخرجات اللقاءات السابقة، باعتبار أن أي تنزيل سليم للمستجدات التشريعية يقتضي، في البداية، الوقوف عند الحصيلة السابقة، وتثمين المكتسبات المحققة، ورصد ما قد يظل مطروحا من صعوبات عملية، حتى يشكل التقييم أرضية صلبة للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل المشترك.
وقد مكنت هذه الجلسة من إبراز أهمية التنسيق القائم بين رئاسة النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية في تحسين مؤشرات تدبير الشكايات والمحاضر، وتتبع إنجاز الأبحاث، وتقليص المخلف، ومراجعة برقيات البحث، فضلا عن تأكيد الحاجة إلى مواصلة العمل بمنهجية قائمة على المراقبة المنتظمة، والتقييم المستمر، وتبادل المعطيات، والبحث المشترك عن الحلول العملية.
أما الجلسة الثانية، فقد خصصت لمستجدات قانون المسطرة الجنائية المنظمة للإجراءات المقيدة للحرية، وهي مستجدات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحماية حقوق وحريات الأشخاص، من خلال ضمان شرعية الإجراءات، وحسن تدبير الحراسة النظرية، وتفعيل الضمانات القانونية المقررة للأشخاص المعنيين بهذه الإجراءات. وقد انصب النقاش، خلال هذه الجلسة، على كيفية تنزيل هذه المقتضيات الجديدة بما يحقق التوازن بين متطلبات نجاعة البحث الجنائي وضرورات صون الحقوق والحريات.

فيما خصصت الجلسة الثالثة لتدارس المستجدات المرتبطة بتدبير الأبحاث المالية الموازية، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لتعزيز فعالية السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم ذات البعد المالي والاقتصادي، ولا سيما الجرائم المنظمة وغسل الأموال والاتجار غير المشروع في المخدرات وغيرها من الجرائم التي تقتضي تتبعا ماليا موازيا للكشف عن العائدات الإجرامية وضبط مساراتها. وقد أبرزت المناقشات أهمية تطوير قدرات النيابات العامة وضباط الشرطة القضائية في مجال البحث المالي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوحيد منهجيات العمل في هذا المجال الدقيق.
أما الجلسة الرابعة، فقد تناولت المستجدات المنظمة لتقنيات البحث الخاصة، بالنظر إلى ما أصبحت تطرحه الجريمة من تحديات عملية وتقنية، وما تقتضيه مواجهتها من وسائل بحث حديثة مؤطرة بالقانون، تحترم الضمانات الأساسية، وتضمن في الوقت نفسه فعالية التحريات وجمع الأدلة. وقد شكلت هذه الجلسة مناسبة لتدارس شروط استعمال هذه التقنيات، وضوابطها القانونية، ومجالات التنسيق بين النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية بشأنها.
وعلى امتداد أشغال اللقاء، ساد نقاش جاد ومسؤول بين المشاركات والمشاركين، تميز بالتركيز على الإشكالات العملية التي قد تعترض تنزيل المستجدات التشريعية، وبالحرص على اقتراح حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو المحلي. كما أبانت المداخلات والمناقشات عن وعي مشترك بأهمية هذه المرحلة، وعن إرادة قوية في جعل التعديل التشريعي مدخلا لتطوير الممارسة الشرطية والقضائية.
وقد خلصت العروض والمناقشات إلى مجموعة من المخرجات والتوصيات العملية، يمكن تصنيفها بحسب المحاور الموضوعاتية التي شكلت أساس برنامج اللقاء، وذلك على النحو الآتي:
أولا: توصيات مرتبطة بالتنسيق المؤسساتي وتتبع تنفيذ التوصيات
ترصيد المكتسبات المحققة في مجال التنسيق المؤسساتي بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، ومواصلة تطوير اجتماعات لجان التنسيق على المستويات المركزية والجهوية والمحلية وفق آجال زمنية منتظمة وبرامج عمل محددة.
إحداث آلية مركزية مشتركة لتلقي الإشكالات العملية التي تفرزها الممارسة، وتصنيفها بحسب طبيعتها القانونية أو التقنية أو العملياتية، ودراستها بصفة دورية، مع تعميم ما يستقر عليه الرأي بشأنها في شكل دوريات أو مذكرات عملية كلما اقتضى الأمر ذلك.
تحيين الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية في ضوء المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23، وذلك بإدراج أهم التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية بالدليل لاسيما تلك المتعلقة بتحرير المحاضر، وتدبير الشكايات والوشايات، وضمانات المشتبه فيهم أثناء الحراسة النظرية، ومراجعة برقيات البحث، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة، مع تضمينه أجوبة عملية عن الإشكالات التي أفرزها التطبيق، حتى يظل مرجعا موحدا لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية في تدبير الأبحاث الجنائية.
تسريع مشاريع الرقمنة والتبادل اللامادي للمعلومات والمعطيات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية، لا سيما في ظل الآليات والمكنات التشريعية التي أضحى يوفرها قانون المسطرة الجنائية المعدل؛
تنظيم دورات تكوينية جهوية مشتركة حول مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وفق المنهجية المعتمدة سابقا في تنظيم الدورات الجهوية المتعلقة بتجويد الأبحاث الجنائية بكل من الرباط وفاس وطنجة ومراكش وأكادير، وذلك بما يضمن تعميم الاستفادة، وتقريب المقتضيات الجديدة من واقع الممارسة العملية للنيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية.
ثانيا: توصيات مرتبطة بتدبير الشكايات والمحاضر واحترام الأجل المعقول
إعداد دليل مرجعي عملي للآجال الاسترشادية الخاصة بأنواع الأبحاث والإجراءات، يستند إلى المعطيات الواقعية للممارسة داخل مختلف الدوائر القضائية، ويوازن بين متطلبات النجاعة وخصوصيات كل بحث.
الحرص على أن تكون تعليمات النيابة العامة الموجهة إلى الشرطة القضائية واضحة وشاملة ودقيقة، من حيث تحديد نقط البحث والعناصر القانونية والواقعية المطلوب التثبت منها، تفاديا لإرجاع المحاضر لإتمام البحث.
الحرص، عند دراسة الشكايات، على استكمال المعطيات الأساسية المتعلقة بالمشتكي، ولا سيما رقم الهاتف، والعنوان الإلكتروني، والعنوان الكامل، مع إمكانية الاستماع إليه من طرف النيابة العامة كلما كانت طبيعة الشكاية تسمح بذلك، وذلك لتوضيح موضوع الشكاية، وتسهيل استدعائه لاحقا، وضمان إشعاره بمآلها داخل الآجال القانونية.
حرص ضباط الشرطة القضائية على تضمين الرقم الهاتفي أو بيانات الاتصال الخاصة بالمشتكين أو الضحايا في المحاضر التي يتم إنجازها، لتيسير إشعارهم بمآل شكاياتهم عبر آلية الرسالة النصية التي اعتمدتها رئاسة النيابة العامة.
التشخيص الدوري لوضعية الشكايات والمحاضر التي تجاوزت الآجال المحددة، وباقي الإجراءات المتأخرة، من خلال إعداد لوائح دقيقة، ورصد أسباب التأخير، وتحديد مكامن الخلل، واعتماد خطط عمل لمعالجتها وتتبعها على مستوى خلايا التنسيق الجهوية والمحلية.
تسريع إنجاز الخبرات الفنية والتقنية والعلمية والانتدابات، من خلال إحداث آلية تتبع خاصة بها، وتوجيه التذاكير اللازمة، والتنسيق مع المختبرات والمؤسسات المعنية لرفع الصعوبات التي تعترضها في إنجاز المهام المسندة إليها.
ثالثا: توصيات مرتبطة بترشيد وحسن تفعيل الإجراءات والتدابير المقيدة للحرية
التنسيق المشترك من أجل إعداد نماذج جديدة لسجلات تضبط تفعيل الإجراءات التي استحدثها قانون المسطرة الجنائية، كالتحقق من الهوية ونقل الموقوفين، والاحتفاظ بالموقوفين موضوع تنفيذ عقوبة سالبة للحرية في الأماكن المعدة للحراسة النظرية أو الاحتفاظ.
توحيد الرؤى حول التدابير المتعلقة بإجراء الإيقاف داخل أو خارج نفوذ الدائرة القضائية، وإخضاع المحروسين نظريا للعلاج.
التأكيد على الطابع الاستثنائي لتدبير الحراسة النظرية والاحتفاظ المؤقت بالأحداث والمراقبة القضائية، وعدم اللجوء إليها إلا عند توفر موجباتها القانونية والواقعية، وبالقدر الذي تقتضيه ضرورة البحث، مع استحضار قرينة البراءة والمصلحة الفضلى للطفل.
وجوب تعليل طلبات تمديد الحراسة النظرية تعليلا كافيا، مع تحديد الإجراءات المراد إنجازها خلال مدة التمديد.
مواصلة جهود التنسيق والتعاون من أجل ضمان حسن تطبيق أحكام المادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية المنظمة لاستنطاق المشتبه فيهم بمقار الشرطة القضائية.
صياغة التصورات الكفيلة بتنزيل آلية الاستماع للمشتبه فيه عن بعد عند تمديد الحراسة النظرية.
التأكيد على أن إيقاف شخص بناء على برقية بحث لا يترتب عنه تلقائيا وضعه رهن الحراسة النظرية، وإنما يتعين، قبل اتخاذ أي قرار بشأنه، التحقق من سبب صدور البرقية، والاطلاع على المحضر أو الإجراء الذي نشرت على أساسه، والتأكد من أن مبررات البحث ما زالت قائمة، حتى يتم اتخاذ القرار الملائم في ضوء المعطيات القانونية والواقعية المتوفرة.
وجوب ارتكاز الأوامر بنشر برقيات البحث، على الحالات التي تتوفر فيها موجبات قانونية وواقعية جدية، مع بيان التحريات والإجراءات التي تم إنجازها دون التمكن من الاهتداء أو العثور على المعني بالأمر.
مبادرة النيابة العامة إلى إلغاء برقيات البحث المحررة في حق المشتبه فيهم، إما بصفة تلقائية أو بناء على طلب من له مصلحة في ذلك، بعد التأكد من توفر موجبات الإلغاء القانونية، كإلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه، أو تقادم الجرائم أو العقوبات المنشورة بسببها.
مواصلة جهود التعاون والتنسيق بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية لتحيين برقيات البحث السارية، وترتيب الأثر القانوني في ضوء ما ستسفر عنه دراسة المحاضر أو الملفات الصادرة في إطارها، سواء بإقرار سريان البرقية أو إصدار الأمر بإلغائها عند التأكد من موجبات ذلك.
عند إيقاف شخص موضوع عدة برقيات بحث صادرة عن مصالح مختلفة، يتعين التنسيق بصفة فورية بين المصالح المعنية والنيابات العامة المختصة، حتى يتم الاستماع إليه بشأن جميع القضايا المرتبطة به في الوقت المناسب، تفاديا لتعدد الإجراءات وما قد يترتب عنه من صعوبات قانونية.
إحالة الإشكالات القانونية الدقيقة المرتبطة بالتفتيش خلال البحث التمهيدي، والتحقق من الهوية، والاحتفاظ بالأحداث، والحراسة النظرية، وسحب جواز السفر وإغلاق الحدود، وباقي الإجراءات الماسة أو المقيدة للحرية، على الجهات الرئاسية قصد بلورة توجيهات عملية موحدة بشأنها.
رابعا: توصيات مرتبطة بتدبير الأبحاث المالية الموازية
تعزيز التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية في مجال تدبير الأبحاث المالية الموازية، ولا سيما ما يرتبط بتتبع العائدات الإجرامية، والعملات الرقمية، ومسارات الأموال العابرة للحدود.
وضع ضوابط استرشادية عملية للأمر بالأبحاث المالية الموازية، تراعي التوازن بين ضرورة البحث وفعالية مكافحة الجرائم ذات العائدات المالية، وبين حماية الحقوق والحريات وحقوق الغير حسني النية.
اعتماد نموذج موحد لمحضر البحث المالي الموازي من حيث الشكل والمشتملات.
إحداث نظام وطني موحد لمحضر لتعريف وتتبع الأموال محل الأبحاث المالية الموازية.
إيجاد آلية موحدة لجرد الأموال والممتلكات وتتبعها عبر مختلف مراحل الدعوى العمومية، بدء من اكتشافها وحجزها أو تجميدها، انتهاء بالمصادرة أو ردها أو التصرف فيها.
تطوير آليات التنسيق مع المؤسسات البنكية والمالية والهيئة الوطنية للمعلومات المالية وباقي المؤسسات المعنية، بما يسمح بتسريع الحصول على المعلومات الضرورية قبل تهريب أو إخفاء الأموال محل البحث.
إشراك الممثلين القانونيين لفروع المؤسسات البنكية أو المالية في اجتماعات لجان التنسيق الجهوية والمحلية لمناقشة الإشكالات التي يثيرها تدبير الأبحاث المالية الموازية.
إيجاد صيغ لحث المؤسسات البنكية والمالية على التعجيل بتنفيذ الأوامر القاضية بحجز أو تجميد الحسابات البنكيةـ وذلك قصد تفادي أي تأخير ينعكس سلبا على مسار الأبحاث.
اعتماد مقاربة دقيقة في إجراءات الحجز والتجميد والعقل، تقوم على حصر الأموال والممتلكات التي يشتبه في علاقتها بالجريمة، وتفادي المساس بالأموال غير المرتبطة بها أو بالحقوق المكتسبة للغير حسن النية.
بلورة توجيهات عملية واضحة بشأن تدبير الأموال والممتلكات المحجوزة أو المجمدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقاولات أو أصول اقتصادية، بما يضمن المحافظة على قيمتها وعدم الإضرار غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.
تعزيز التعاون الدولي في مجال الأبحاث المالية، ولا سيما بخصوص الأموال العابرة للحدود والعملات الرقمية والمنصات الإلكترونية والمحافظ المشفرة، مع البحث عن آليات عملية للحصول السريع على المعطيات المالية الضرورية.
خامسا: توصيات مرتبطة بتفعيل تقنيات البحث الخاصة
تعزيز التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية حول تقنيات البحث الخاصة، يركز على شروط اللجوء إليها، وضوابطها القانونية، وكيفية توثيقها، وآثارها على مسار البحث والإثبات.
إعداد دلائل عملية تتمحور حول الآليات المستحدثة للبحث كتحديد المواقع، والتقاط الصور والأصوات، واعتراض المكالمات والاتصالات، لتوحيد طرق إعمالها من حيث بيان شكليات وشروط إصدار الإذن بها، وتتبع ومواكبة تنفيذها.
تعزيز التنسيق مع القطاعات والمؤسسات التقنية وشركات الاتصالات والجهات المختصة بتنفيذ الانتدابات أو توفير المعطيات الضرورية للبحث، بما يضمن سرعة التفاعل مع طلبات النيابة العامة والشرطة القضائية.
اعتماد طرق موحدة لحفظ المعطيات والأدلة الرقمية الناتجة عن تقنيات البحث الخاصة، وتوثيق مراحل الحصول على الدليل ومعالجته وحفظه إلى حين عرضه على القضاء.
وفي ختام هذا اللقاء التنسيقي الوطني، أجمعت الجهات المنظمة على أهمية مواصلة هذا المسار التنسيقي، وعلى ضرورة تحويل خلاصات اللقاء إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ والتتبع الدوري، بما يضمن تنزيلا موحدا وسليما لمستجدات قانون المسطرة الجنائية، ويرسخ ممارسة مهنية متوازنة تجمع بين فعالية البحث الجنائي واحترام الحقوق والحريات.
كما أكدت أن ما تحقق من تطور في مجال تدبير الأبحاث الجنائية، وتحسين مؤشرات معالجة الشكايات والمحاضر، ومراجعة برقيات البحث، وتطوير آليات التنسيق، يشكل ثمرة مباشرة للتعاون الجاد والمسؤول بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، ويعكس الإرادة المشتركة في الرفع من نجاعة العدالة الجنائية ببلادنا.
وإذ تثمن الجهات المنظمة الجهود المبذولة لإنجاح هذا اللقاء، فإنها تؤكد العزم على مواصلة العمل المشترك، كل من موقعه وفي نطاق اختصاصه، من أجل تنزيل سليم وفعال للمقتضيات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية، بما يخدم العدالة، ويصون الأمن والنظام العامين، ويحمي الحقوق والحريات، ويعزز ثقة المواطنات والمواطنين في منظومة العدالة الجنائية.
نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه خدمة العدالة والوطن، تحت القيادة الرشيدة لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وبصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا خديجة، وشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب. والله ولي التوفيق.
وحرر بمراكش يومه 03 يوليوز 2026

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة