محمد بوقسيم
في سابقة نادرة داخل المشهد الحزبي المغربي، يختار عزيز أخنوش في عام 2026 أن يترجل عن صهوة قيادة التجمع الوطني للأحرار طواعية، مؤشرا بذلك على نهاية “عشرية التأسيس الثاني” للحزب. هذا القرار، الذي يأتي والحزب في ذروة قوته التنظيمية والسياسية، لا يعكس فقط زهدا في المنصب، بل يكرس نجاح الرهان الأكبر للرجل: تحويل الحزب من “مشروع شخص” إلى “مؤسسة مستدامة” قادرة على العيش والاستمرار بعد رحيل قادتها.
بين خريف 2016، حين تسلم حزبا في طور إعادة البناء التنظيمي والسياسي، وربيع 2026، حيث يسلم حزبا يقود المشهد، جرت مياه كثيرة تحت الجسر.
فكيف يمكن قراءة هذه الحقبة بإنصاف يجمع بين لغة العقل ومنطق القلب؟
منطق “المقاولة السياسية” بروح وطنية
لعل أعظم ما سيذكره التاريخ لعزيز أخنوش، أنه زاوج ببراعة بين “البرود التكنوقراطي” الضروري للإنجاز، و“الحرارة الوطنية” اللازمة للتحمل. لم يتعامل مع الحزب كزعامة تقليدية تعتمد على الخطابات الرنانة، بل تعامل معه بمنطق المهندس: تشخيص، فهيكلة، ثم بناء.
لقد استلم “الأحرار” وهو حزب بتركيبة تنظيمية تقليدية، وتركه وهو “ماكينة” سياسية تعمل بنظام دقيق. الفيدراليات، والمنظمات الموازية، والقنوات التواصلية، وبرامج القرب، كلها لم تكن ديكورا، بل كانت استثمارا شخصيا ومضنيا من رجل كان بإمكانه الاكتفاء بالجلوس في برجه العاجي،لكنه اختار “تمارة” الميدان، وجاب جهات المملكة في “100 يوم 100 مدينة”، مؤسسا لقطيعة إبستيمولوجية مع ممارسة العمل السياسي عن بعد.

رئاسة الحكومة.. فن إدارة العواصف بصمت
حين وصل إلى رئاسة الحكومة في 2021، وجد أخنوش نفسه أمام امتحان عسير: تنزيل “الدولة الاجتماعية” في زمن الأزمات المركبة (جفاف، تضخم، توترات دولية).
هنا تظهر القيمة الإنسانية للرجل خلف عباءة المسؤول. لقد تحمل بصبر أيوبـي سهام النقد، وكظم غيظه أمام حملات التشويش، مفضلا لغة الإنجاز الصامت. لم يبع الوهم للمغاربة، ولم يختبئ خلف الشعارات.
لقد اتخذ قرارات صعبة وغير شعبية أحيانا للحفاظ على توازنات الدولة، لكنه في المقابل حرص، بحزم الأب المسؤول، على أن يصل الدعم الاجتماعي المباشر لمستحقيه، وأن تخرج التغطية الصحية من رفوف الوعود إلى واقع المستشفيات.
كانت “الواقعية” هي عملته، و“الوفاء للثوابت” بوصلته، مما مكنه من قيادة الأغلبية الحكومية بانسجام غير مسبوق، منهيا حقبة “البيانات والبلاغات المضادة” التي ميزت حكومات سابقة.
الخروج من الباب الكبير.. درس في الديمقراطية
إن قرار عزيز أخنوش بعدم الترشح لولاية جديدة وتسليم المشعل في المؤتمر القادم، هو “حجر الزاوية” الذي يكمل بناء شخصيته السياسية.
إنه رسالة بليغة مفادها أن المناصب تكليف لا تشريف، وأن الزعيم الحقيقي هو من يصنع خلفا له، لا من يورث الفراغ.
يغادر أخنوش رئاسة الحزب تاركا لخلفه “إرثا ثقيلا” بمعناه الإيجابي: حزب مهيكل، وميزانية مضبوطة، وقاعدة انتخابية وفية، ورؤية إيديولوجية واضحة (ديمقراطية اجتماعية). إنه لا يسلم مجرد مفاتيح مقر، بل يسلم “أمانة” تم تحصينها ضد الهزات.
رجل المرحلة الصعبة

قد تختلف التقييمات حول تفاصيل السياسات العمومية، وهذا طبيعي في الديمقراطيات، لكن لا يمكن إنكار أن عزيز أخنوش، طيلة الفترة من 2016 إلى 2026، قدم نموذجا لرجل الدولة الذي يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الانتخابية الضيقة.
اليوم، يخرج عزيز أخنوش من الباب الكبير للتاريخ الحزبي، نظيف اليد، مطمئن القلب، ومرفوع الرأس، بعدما أدى الأمانة وأثبت أن “المعقول” ليس مجرد شعار حملة، بل هو أسلوب حياة ومنهج حكم. سيفتقد المشهد السياسي هدوءه ورزانته، لكن عزاء “التجمعيين” أن المهندس ترك تصميما متينا لبيت سياسي قادر على تحدي الزمن.
Aziz Akhannouch – عزيز أخنوش
- ضربة قوية لجنرالات المرادية..السينغال تشدد وتؤكد على مغربية الصحراء
- سيدنا يكرم الوفد السنغالي بمأدبة غداء ترحيبا بهم
- اخنوش يبعث برسائل في كلمته امام الوفد السينغالي
- عشرية “أغراس أغراس”.. بصمات أخنوش التي لن يمحوها رحيله عن الرئاسة
- عملية الظل الأسود البوليس المغربي يساهم بقوة في تفكيك شبكة دولية للمخدرات
- اخنوش يستقبل رئيس الحكومة السينغالي
- المجلس الحكومي يناقش قوانين ويعين مسؤولين جدد
- الحموشي يجري مباحثات أمنية مع سفراء بريطانيا والغابون وماليزيا لتعزيز التعاون الأمني
- صور..تدخل القوات المسلحة الملكية بجبل توبقال
- الوالي مهيدية يدشن مركز التميز الرياضي مديونة



